ابن أبي الحديد

67

شرح نهج البلاغة

إن هي صفت لك ! ليتك لا تغلب على الشام . فقال معاوية : يا عتبة ، بت عندنا الليلة ، فلما جن الليل على عتبة رفع صوته ليسمع معاوية وقال : أيها المانع سيفا لم يهز * إنما ملت على خز وقز إنما أنت خروف ماثل * بين ضرعين وصوف لم يجز أعط عمرا إن عمرا تارك * دينه اليوم لدنيا لم تحز يا لك الخير فخذ من دره * شخبه الأول وابعد ما غرز واسحب الذيل وبادر فوقها ( 1 ) * وانتهزها إن عمرا ينتهز أعطه مصرا وزده مثلها * إنما مصر لمن عز فبز واترك الحرص عليها ضلة * واشبب النار لمقرور يكز ( 2 ) إن مصرا لعلي أو لنا * يغلب اليوم عليها من عجز قال : فلما سمع معاوية قول عتبة ، أرسل إلى عمرو فأعطاه مصر ، فقال عمرو : لي الله عليك بذلك شاهد ! قال : نعم ، لك الله علي بذلك إن فتح الله علينا الكوفة ، فقال عمرو : " والله على ما نقول وكيل " ( 3 ) . فخرج عمرو من عنده ، فقال له إبناه : ما صنعت ؟ قال : أعطانا مصر طعمة ، قالا : وما مصر في ملك العرب ! قال : لا أشبع الله بطونكما إن لم تشبعكما ( مصر ) ( 4 ) . قال : ( 5 ) وكتب معاوية له بمصر كتابه ، وكتب ( 5 ) : " على الا ينقض شرط طاعة " ، فكتب عمرو : " على الا تنقض طاعة شرطا " فكايد كل واحد منهما صاحبه . قلت : قد ذكر هذا اللفظ على ألا تنقض طاعة شرطا " . فكايد كل واحد منهما صاحبه . قلت : قد ذكر هذا اللفظ أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في كتابه " الكامل "

--> ( 1 ) الفوق هنا : الطريق الأول . ( 2 ) الكزاز : داء يأخذ من شدة البرد ، وتعتري منه رعدة . ( 3 ) سورة القصص 28 . ( 4 ) من كتاب وقعة صفين . ( 5 - 5 ) في كتاب وقعة صفين : " فأعطاه إياها ، وكتب له كتابا ، وكتب معاوية " .